السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦

محكّم

تأطير الإسلام في اقتصاد الانتباه: الوساطة الخوارزمية والقوة الناعمة الرقمية في كأس العالم قطر 2022

Sara Hassan

Department of Journalism & Mass Communication, American University in Cairo, Cairo, Egypt

ORCID: 0000-0002-1825-0097Email: s.hassan@aucegypt.edu
Issue: Media Management And EconomicsVolume: 23ISSN: 1687-7721First Published: Sep 7, 2026Open Access

الملخّص

تستكشف هذه الدراسة كيف تُشكِّل خوارزميات يوتيوب واقتصاديات الإعلام التصورات العامة العالمية عن الإسلام خلال كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر. وباعتبار قطر دولة مضيفة ذات أغلبية مسلمة، فقد سعت إلى تقديم صورة معتدلة للإسلام، في الوقت الذي واجهت فيه أطرًا إعلامية غربية اتسم بعضها بالإسلاموفوبيا والاستشراق. وباستخدام منهج مختلط يجمع بين تنقيب النصوص، وتحليل المحتوى، ونمذجة الموضوعات باستخدام خوارزمية التخصيص الكامن لديريشليه (LDA)، تحلل الدراسة مقاطع فيديو يوتيوب وتعليقات المستخدمين، إلى جانب التغطية الإخبارية الدولية والإندونيسية. وتشير النتائج إلى وجود تباين واضح بين الصور الإعلامية السلبية والاستجابات العامة الداعمة، إذ كثيرًا ما قاومت تعليقات يوتيوب السرديات السائدة. وتتحدى هذه النتائج نظرية دوامة الصمت وتدعم نظرية التلقي، بما يبرز الدور النشط للجمهور في التفاوض حول المعنى. كما تؤكد الدراسة دور الظهور الخوارزمي واقتصاد الانتباه في تضخيم السرديات الدينية أو الحد من انتشارها. وتسهم الدراسة في مجالات الدين الرقمي ودراسات الإعلام والاتصال الاستراتيجي، من خلال توضيح كيف تتحول المنصات الرقمية إلى ساحات متنازع عليها للدبلوماسية الثقافية وصناعة المعنى العام.

الكلمات المفتاحية

التأطير الإعلاميلتصور العام؛تنقيب النصوصاقتصاديات الإعلامالقوة الناعمة الرقميةالتصور العامالقوة الناعمة الرقمية

المقدمة

في العصر الرقمي، برزت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو باعتبارها فضاءات عامة جديدة تُناقش فيها قضايا الدين والثقافة والسياسة العالمية بصورة مفتوحة (Edgerly et al. 2009). ولم يؤدِّ تطور تقنيات الاتصال إلى تغيير أنماط التواصل فحسب، بل أعاد أيضًا تشكيل الكيفية التي تكوّن بها المجتمعات العالمية تصوراتها وآراءها، بما في ذلك فهمها للإسلام (Abokhodair et al. 2020). وتُيسِّر الوسائط الرقمية التفاعلات العابرة للحدود والثقافات، وتتيح للأفراد من خلفيات متنوعة التعبير عن آرائهم والاستجابة للقضايا العالمية وإنتاج السرديات الدينية واستهلاكها بصيغ أكثر مرونة وفورية وتنوعًا. كما تسهم الوسائط الرقمية في توسيع الممارسات الدينية، وتوفر مساحة جديدة لبناء المعنى الديني؛ لكنها تُستخدم من ناحية أخرى لنشر المعلومات المضللة أو التعصب أو الصور النمطية الدينية (Campbell 2017; Bunt 2009).

يُعد يوتيوب إحدى المنصات التي تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام العالمي. وبصفته منصة تواصل اجتماعي قائمة على الفيديو وتمتلك خوارزمية توصية قوية، لا يتيح يوتيوب الانتشار الواسع للمحتوى المرئي فحسب، بل يخلق أيضًا مساحة للنقاش والتعليقات والمشاركة العامة في التعامل مع قضايا حساسة مثل الدين وحقوق الإنسان والثقافة (Burgess and Green 2018; van Dijck 2013). وفي هذا السياق يصبح يوتيوب منصة استراتيجية قادرة على التأثير في التصورات العامة عن الإسلام، إيجابًا أو سلبًا (Susarla et al. 2012). وتزداد أهمية هذه الظاهرة عند دراسة كأس العالم 2022 في قطر، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة وُضعت تحت تدقيق إعلامي عالمي. فلم يكن هذا الحدث الرياضي الدولي مجرد منافسة، بل كان أيضًا ساحة رمزية للصراع بين السرديات المهيمنة في الإعلام الغربي وتمثيلات الإسلام التي سعت قطر إلى تقديمها (Hussain 2021). وكثيرًا ما صوّر الإعلام الغربي قطر بصورة سلبية، مع إبراز قضايا حقوق الإنسان ومعاملة العمال المهاجرين والمواقف تجاه مجتمع LGBTQ، ضمن تغطيات وُصفت بنبرات إسلاموفوبية واستشراقية (Ridouani 2011; Said 1979; Hussain 2021). ولا يمكن فصل هذه الأطر عن المصالح الاقتصادية لصناعة الإعلام في استثمار القضايا الحساسة لزيادة التفاعل، وهو مصدر أساسي لتحقيق الدخل في اقتصاد الإعلام الرقمي (Papacharissi 2015).

ومع ذلك، لا يتلقى الجمهور هذه السرديات المهيمنة بصورة سلبية دائمًا. فباعتبار يوتيوب مساحة للحوار والتفاعل، فإنه يسمح بظهور تعليقات تعكس المقاومة أو الدعم أو إعادة تفسير المحتوى المعروض. ويشير ذلك إلى أن الجمهور ليس سلبيًا، بل يفسر السرديات المهيمنة بصورة نشطة، بل وقد يتحداها (Fiske 1987; Khotimah et al. 2024). وفي هذه الدراسة يهدف تحليل التعليقات العامة على يوتيوب خلال كأس العالم 2022 إلى الكشف عن الديناميكيات المعقدة للآراء، بدءًا من دعم القيم الإسلامية التي قدمتها قطر وصولًا إلى انتقاد التأطير المتحيز في الإعلام الغربي. كما تسعى الدراسة إلى استكشاف مفهوم «الجماهير الوجدانية»، حيث تساعد المشاعر العامة المعبر عنها رقميًا في تشكيل الرأي الجمعي (Papacharissi 2015).

لفهم ديناميكيات الرأي العام في الفضاءات الرقمية، تستخدم الدراسة نظريتين رئيسيتين: نظرية دوامة الصمت لإليزابيث نويل-نيومان، ونظرية التلقي لجون فيسك. تفترض دوامة الصمت أن الأفراد يميلون إلى حجب آرائهم عندما يشعرون بأنها لا تتوافق مع الرأي المهيمن المتصوَّر، نتيجة الضغط الاجتماعي نحو الامتثال (Noelle-Neumann 1974). وعلى النقيض، تؤكد نظرية التلقي أن الجمهور ليس متلقيًا سلبيًا للرسائل الإعلامية، بل يفسر المعاني أو يرفضها أو يعدلها بصورة نشطة وفق خبراته الثقافية والدينية والشخصية (Fiske 1987). ومن خلال هذين المنظورين، تسعى الدراسة إلى اختبار ما إذا كان تأطير الإعلام الغربي لقطر والإسلام خلال كأس العالم 2022 قد شكّل بالفعل الرأي العام العالمي، أم أن الجمهور قاوم هذه السرديات من خلال تعليقاته على يوتيوب.

يهدف البحث إلى تحديد وفهم الكيفية التي قام بها الإعلام الغربي بتأطير الإسلام خلال كأس العالم 2022، وكيف تلقى الجمهور العالمي هذا التأطير وعلّق عليه واستجاب له. ومن خلال تنقيب النصوص ونمذجة الموضوعات في فيديوهات يوتيوب وتعليقات المستخدمين، تسعى الدراسة إلى الكشف عن أنماط المشاركة العامة في تشكيل التمثيلات الرقمية للإسلام أو رفضها أو تعديلها.

تسهم الدراسة في النقاش متعدد التخصصات في مجالات الدين الرقمي ودراسات الإعلام واقتصاديات الإعلام، ولا سيما في سياق التنافس على السرديات الدينية داخل الفضاءات الرقمية. ومن خلال تناول الظاهرة تجريبيًا باستخدام تحليلات الإعلام، توسع الدراسة فهمنا لكيفية استخدام منصات مثل يوتيوب ليس فقط لنشر المعلومات، وإنما كساحات للتنافس حول المعنى والرأي والصورة الدينية في نظام عالمي متزايد الترابط (Mila Rosa et al. 2022). ويكتسب مدخل الدين الرقمي أهمية خاصة في دراسة توظيف قطر الاستراتيجي للإعلام الرقمي كأداة للقوة الناعمة (Youssof Mohamed Salhein 2018). وهنا يصبح الإعلام الرقمي ساحة مواجهة بين تسليع السرديات الإسلامية في الإعلام الغربي واستراتيجيات الدبلوماسية الثقافية القطرية، وكلاهما يعمل داخل إطار اقتصاد الانتباه والمنطق الخوارزمي. ومن خلال تحليل التفاعل بين المحتوى والخوارزميات ومشاركة الجمهور، تضع الدراسة يوتيوب بوصفه ساحة حاسمة في تشكيل الرأي العام العالمي عن الإسلام.

النتائج

تأطير الإسلام في اقتصاد الانتباه: الوساطة الخوارزمية والقوة الناعمة الرقمية في كأس العالم قطر 2022

المنهج

تعتمد الدراسة منهج تحليلات الإعلام القائم على تنقيب النصوص لتحليل السرديات الرقمية المحيطة بكأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر، ولا سيما السرديات المنشورة عبر فيديوهات يوتيوب ووسائل الإعلام الإخبارية الإلكترونية الغربية والإندونيسية. ويسمح هذا المنهج باستكشاف بنية الخطاب وفهم كيفية بناء قضايا مثل المشاعر السلبية تجاه الإسلام وحقوق الإنسان والقيم الدينية، وتوزيعها واستهلاكها داخل نظام إعلامي رقمي تحكمه الخوارزميات والمنطق التجاري.

الطريقة الأساسية المستخدمة هي التخصيص الكامن لديريشليه (Latent Dirichlet Allocation - LDA)، وهي خوارزمية لنمذجة الموضوعات مصممة لاستخراج الموضوعات المهيمنة من مجموعات نصية كبيرة (Blei et al. 2003). وتحدد الخوارزمية البنى الموضوعية الكامنة عبر آلاف تعليقات يوتيوب ونصوص الفيديوهات والمقالات الإخبارية، بما يوفر رؤى حول كيفية تشكل السرديات الرقمية واستهلاك الجمهور لها. ولإثراء الفهم السياقي استُخدمت أيضًا تقنيات تلخيص النصوص لاختزال المقالات الطويلة إلى ملخصات موضوعية، إلى جانب تحليل محتوى الموضوعات الناتجة. ونُفذت عملية تلخيص النصوص باستخدام مكتبات وبرمجيات مكتوبة بلغة Python.

كما يوضح الشكل 1 في الدراسة الأصلية، جُمعت بيانات يوتيوب باستخدام برمجيات قائمة على Python لتحويل محتوى الفيديو أو الصوت إلى نص، بينما جُمعت المقالات الإخبارية ذات الصلة عبر بحث Google أو أدوات مشابهة، ثم استُخرج محتواها باستخدام Python. وبعد تحويل مجموعة البيانات إلى نص تأتي مرحلة المعالجة المسبقة، وهي مرحلة أساسية لإعداد البيانات النصية للتحليل، وتشمل عادةً عمليات مثل إرجاع الكلمات إلى صيغتها المعجمية، وتوحيد حالة الأحرف، والتقسيم إلى وحدات، وإزالة كلمات التوقف، والاشتقاق. وفي هذه الدراسة تضمنت المعالجة إزالة كلمات التوقف مع الاحتفاظ بالكلمات ذات السوابق واللواحق، باستخدام مكتبة Sastrawi في Python المستخدمة على نطاق واسع في معالجة النصوص الإندونيسية.

بعد اكتمال المعالجة المسبقة تصبح البيانات جاهزة للتحليل. بالنسبة للنصوص المفرغة من فيديوهات يوتيوب والمقالات الإخبارية، تُطبق عملية تلخيص النصوص لإنتاج ملخصات موضوعية. أما مجموعة تعليقات يوتيوب فتُطبق عليها نمذجة الموضوعات بخوارزمية LDA، وقد حددت العملية ثلاثة موضوعات رئيسية تمثل كامل مجموعة التعليقات، مع اختيار التعليق صاحب أعلى احتمال مساهمة في كل موضوع لتمثيل السردية العامة لذلك الموضوع.

ويهدف هذا المنهج كذلك إلى فهم ديناميكيات إنتاج المعلومات وتوزيعها واستهلاكها داخل نظام إعلامي رقمي تقوده الخوارزميات. ولا يقتصر الهدف على استكشاف السرديات الأيديولوجية، بل يشمل ديناميكيات إدارة المحتوى وأنماط مشاركة الجمهور واستراتيجيات التأطير التي تستخدمها وسائل الإعلام لتحقيق الأرباح عبر استثمار القضايا الدينية والسياسية. ويمكن فهم السرديات السلبية التي ظهرت في الإعلام الغربي تجاه قطر خلال كأس العالم 2022 باعتبارها جزءًا من استراتيجية صناعة الإعلام لزيادة تفاعل الجمهور من خلال المحتوى المثير الذي يستثمر قضايا الدين وحقوق الإنسان وصراعات القيم الثقافية. ومن ثم فإن تأطير الإسلام وقطر ليس مجرد تعبير أيديولوجي، بل قد يمثل أيضًا شكلًا من تسليع القضايا بهدف توليد النقرات والمشاهدات والتعليقات وإيرادات الإعلانات.

تنقيب نصوص فيديوهات يوتيوب وتعليقات المستخدمين

ينقسم تنقيب النصوص من يوتيوب حول كأس العالم قطر 2022 إلى قسمين: تحليل النصوص المفرغة من الفيديوهات، وتحليل تعليقات المستخدمين عليها. ويركز تحليل نصوص الفيديو على تحديد السرديات المهيمنة في المحتوى، مع تصنيفها إلى موضوعات رئيسية مرتبطة بكأس العالم قطر 2022.

1. هذا هو السبب الحقيقي وراء كراهيتهم لقطر – قناة @onepathnetwork

• استضافت قطر كأس العالم وجذبت اهتمامًا عالميًا بسبب الميزانية الضخمة والجهود المبذولة لإظهار الثروة والبنية التحتية والهوية الثقافية.

• تناول الفيديو انتقادات الغرب لقطر، ومنها حظر الكحول، ومعاملة العمال المهاجرين، وموقف قطر من حقوق LGBTQ. وقدّم هذه الانتقادات باعتبارها أمثلة على الشعور بالتفوق الغربي والنفاق ومحاولة فرض القيم الغربية على مجتمعات أخرى، وربط ذلك باحتمالات الإسلاموفوبيا والعنصرية والغطرسة الثقافية.

الموضوعات المهيمنة في التعليقات:

1. الاختلافات في القيم بين الغرب والعالم الإسلامي في القانون والحقوق والثقافة.

2. قضايا LGBT كنقطة التقاء وصراع بين النظام الليبرالي الغربي والمنظومات المعيارية في الدول المسلمة.

3. مقارنة الثقافة والقيم والأنظمة القانونية بين الغرب والدول المسلمة.

2. كأس العالم قطر: ظهور «العنصرية» الأوروبية والإسلاموفوبيا – قناة Robert Carter

• سردية سلبية تتضمن التقليل من المظهر والثقافة الإسلامية والسخرية منهما، ومن أمثلتها وصف محلل كرة قدم ألماني للزي العربي القطري التقليدي بأنه «رداء حمام قطري».

• ظهور تصورات سلبية تجاه الدول والمجتمعات العربية المسلمة، ومنها رسم كاريكاتيري عنصري في مجلة فرنسية يصور المنتخب القطري كإرهابيين.

• دعوات لأن تصبح الدول العربية والمسلمة أكثر شبهًا بأوروبا، مع لومها على ممارساتها الثقافية أو قواعدها القانونية الإسلامية.

• تأطير شارة One Love باعتبارها محاولة لنشر وجهات النظر والدعاية الغربية داخل المجتمعات العربية المسلمة.

1. انتقاد التغطية الغربية التي يُنظر إليها باعتبارها متحيزة عنصريًا ضد المسلمين وقطر.

2. التضامن وتأكيد الهوية الدينية الإسلامية في مواجهة وجهات النظر الغربية المهيمنة.

3. ظهور سرديات تقدير ودفاع عن الإسلام في سياق أحداث عالمية مثل كأس العالم في قطر.

3. تأملات حول كأس العالم قطر | د. سيد عمار النقشبواني

• ساعد كأس العالم إيطاليا 1990 الناس على التعرف إلى الثقافة الإيطالية ومحبتها، وبالمثل يُتوقع أن يقدم كأس العالم قطر 2022 تجربة إيجابية وفهمًا أعمق للثقافة والمجتمع القطري.

• قضية انتهاكات حقوق الإنسان في قطر، وبالأخص اختلاف الرؤى حول حقوق LGBT، حيث تميل الثقافات الغربية إلى دعمها أكثر بينما تكون الرؤى في الشرق الأوسط أكثر تقليدية ومحافظة.

• اختلاف النظرة إلى الدين؛ إذ يتجذر الشرق الأوسط بقوة في الدين بسبب مركزية الإسلام في الحياة اليومية، في مقابل تصوير الدول الغربية بأنها أكثر مادية وعلمانية وأقل حضورًا للدين.

1. الدعاء والدعم لسيد والإشادة به في سياق قطر والعالم الغربي.

2. تقدير محاضرات سيد عمار وتأثيرها في جمهور عالمي.

3. رسائل حول القيم الإنسانية والروحية في الإسلام والاعتراف بكرامة الفرد.

4. كأس العالم قطر – Last Week Tonight with John Oliver (HBO)

• مزاعم بأن اختيار قطر لاستضافة كأس العالم شابه الرشوة والفساد، إلى جانب المخاوف بشأن الحرارة الشديدة وعدم كفاية البنية التحتية.

• انتقاد نظام الكفالة والقيود المفروضة على حقوق العمال المهاجرين وظروف معيشتهم، بما يشمل الاعتماد على أصحاب العمل وقيود السفر والتواصل، ورسوم التوظيف، وساعات العمل الطويلة، والأجور المنخفضة، وظروف العمل غير الآمنة، وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم.

• انتقادات مرتبطة بالتمييز ضد النساء ومجتمع LGBTQ+.

1. تصورات إيجابية لكأس العالم في قطر باعتباره من أفضل نسخ البطولة رغم قضايا حقوق الإنسان في الشرق الأوسط.

2. مخاوف حقوق الإنسان ومسؤولية FIFA عن تنظيم البطولة.

3. انتقاد ما اعتبره بعض المعلقين عدم اتساق في طرح جون أوليفر بشأن إصلاحات قطر ومسؤولية بناء الملاعب.

5. اتهام قطر بالتقليل من الإبلاغ عن الوفيات المرتبطة بالحرارة القاتلة في الخليج – BBC News

• القول إن عمالًا أُجبروا على العمل في الخارج في حرارة شديدة رغم اللوائح التي تحظر التعرض للشمس مباشرة بين العاشرة صباحًا والثالثة عصرًا في صيف قطر الذي قد تصل حرارته إلى 50 درجة مئوية.

• أفاد عمال مهاجرون حاولوا كشف هذه الظروف بتعرضهم لحملات تضييق واحتجاز من السلطات القطرية، مع ادعاء عدم اتخاذ أفراد من الأسرة الحاكمة كانوا على علم بالأوضاع إجراءات.

• نقص حرية التعبير للعمال المهاجرين، خصوصًا بشأن أزمة المناخ وآثار الحرارة الشديدة.

1. انتقاد الإعلام الغربي لأوضاع العمال المهاجرين في قطر ومزاعم التلاعب الرقمي خلال كأس العالم.

2. استغلال العمال والنقاش حول قيم حقوق الإنسان بين قطر والعالم الغربي.

3. ظاهرة نشر رسائل غير عضوية بواسطة الحسابات الآلية (bots)، مع خلط تعليقات العمال المهاجرين برسائل مزعجة أو محتوى أجنبي غير ذي صلة.

تحليل التأطير على يوتيوب

أظهر تحليل تنقيب النصوص لعينة محتوى يوتيوب عددًا من الموضوعات المهيمنة:

1. سرديات تتهم عملية اختيار الدولة المضيفة بالرشوة والفساد.

2. تصورات عن انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز ضد النساء ومجتمع LGBT في قطر.

3. مخاوف بشأن استغلال العمال المهاجرين وسوء معاملتهم.

4. قضايا الإرهاب والمعاملة العنصرية والسرديات السلبية عن الثقافة الإسلامية في بعض التغطيات الغربية.

5. القيود المتعلقة بالجنس قبل الزواج والمشروبات الكحولية واستخدام رموز LGBT.

أما تحليل تعليقات فيديوهات يوتيوب فخلص إلى:

1. توترات قيمية بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، خاصة في القانون والحقوق والثقافة والهوية.

2. قضية LGBT مثالًا على الصدام بين المعايير الليبرالية الغربية والقيم الدينية في الدول المسلمة.

3. انتقاد التغطية الغربية التي يُنظر إليها باعتبارها متحيزة أو عنصرية تجاه المسلمين وقطر.

4. التضامن والدعم الأخلاقي وتأكيد الهوية الإسلامية في مواجهة السرديات الغربية المهيمنة.

5. تقدير شخصيات مسلمة مثل سيد عمار والقيم الروحية التي تطرحها في سياق عالمي.

6. قضية استغلال العمال المهاجرين في قطر، خاصة في سياق كأس العالم.

7. انتقاد FIFA والاهتمام الدولي بانتهاكات حقوق الإنسان في قطر.

8. مزاعم التلاعب بالرأي العام باستخدام الحسابات الآلية ونشر رسائل غير عضوية على وسائل التواصل الاجتماعي.

تنقيب النصوص في تحليلات الإعلام الإلكتروني

إلى جانب يوتيوب، نشرت وسائل إعلام إخبارية رقمية دولية وإندونيسية تغطيات لكأس العالم قطر 2022. وقد حللت الدراسة عينة من هذه التغطيات، واشتملت عناوين الإعلام الغربي على موضوعات مثل تحطيم الصور الاستعمارية عن العرب، وتغير تصور العرب والإسلام، وانتقاد التحيز ضد المسلمين، وازدواجية المعايير الغربية، وتصريحات جياني إنفانتينو عن «النفاق» الغربي، ومواقف الجماهير العربية من الإعلام الإسرائيلي، إلى جانب مقالات تدعو إلى نقد متوازن لقطر يأخذ في الاعتبار السياق العالمي الأوسع.

أما التغطية الإندونيسية فتناولت الرموز والممارسات الإسلامية التي ظهرت خلال البطولة، مثل رموز QR في الفنادق للتعريف بالإسلام والثقافة القطرية بلغات متعددة، وحظر الكحول، وتوفير أماكن الصلاة والوضوء، وإذاعة الأذان، وتوزيع كتيبات عن الإسلام والنبي محمد مصحوبة بالقهوة العربية والتمر، واستضافة دعاة مسلمين، وتلاوة آية من سورة الحجرات في حفل الافتتاح، إلى جانب تغطية الاتهامات المتعلقة بحقوق العمال والفساد وقيود رموز LGBTQ والتناول الإعلامي الغربي لقطر.

نتائج تحليل تنقيب النصوص

استنادًا إلى تحليلات عينة من وسائل الإعلام الإلكترونية الغربية والإندونيسية، خلصت الدراسة إلى أن التغطية تدور حول ثلاثة محاور رئيسية: الاتهامات الغربية الموجهة إلى قطر خلال كأس العالم 2022، والقيود التي فرضتها قطر وجهودها للتعريف بالإسلام، ومحاولات قطر مواجهة الآراء السلبية عن الإسلام.

السرديات التي ظهرت بشأن قطر خلال البطولة:

1. مزاعم الرشوة في عملية اختيار الدولة المضيفة.

2. انتقادات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

3. سوء معاملة العمال المهاجرين.

4. ازدواجية المعايير والمنظورات الإمبريالية.

الإجراءات التي قدمتها الدراسة بوصفها جزءًا من إبراز التعاليم الإسلامية:

1. حظر العلاقات الجنسية العابرة.

2. حظر المشروبات الكحولية خلال كأس العالم وفقًا للتعاليم الإسلامية.

3. حظر إظهار رموز LGBTQ+ بواسطة اللاعبين أثناء المباريات، بما يعكس مقاربة قطر لقيمها الدينية.

جهود قطر للتعريف بالإسلام ومواجهة الإسلاموفوبيا:

1. استخدام رموز QR في غرف الفنادق للتعريف بالإسلام والثقافة القطرية بلغات متعددة، إلى جانب جداريات تتضمن أحاديث نبوية في مواقع مختلفة.

2. إذاعة الأذان في الملاعب بأصوات مؤذنين مختارين.

3. دعوة عشرات الدعاة الإسلاميين من أنحاء العالم، وتوزيع كتيبات تشرح الإسلام والنبي محمد، مصحوبة بالقهوة العربية والتمر.

4. تلاوة الآية 14 من سورة الحجرات خلال حفل افتتاح كأس العالم باعتبارها رسالة للوحدة والانسجام الإنساني.

5. توفير مرافق للصلاة والوضوء في الملاعب.

6. الترويج للإسلام المعتدل كجزء من جهود الدعوة في ظل هيمنة الليبرالية الرأسمالية.

يميل توزيع الموضوعات البارزة في محتوى يوتيوب والتغطية الإعلامية الغربية إلى إبراز القضايا الجدلية مثل انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الفردية والقيود على التعبير عن LGBTQ+. وتعكس هذه الموضوعات بصورة غير مباشرة كيفية استثمار الإعلام والمنصات الرقمية للمشاعر العامة بهدف جذب الانتباه والتفاعل. ففي إطار اقتصاد الانتباه، تكتسب المواد المشحونة عاطفيًا - سواء أثارت الغضب أو القلق أو المفاجأة - قيمة أكبر داخل المنطق الخوارزمي لأنها تدفع إلى النقر والتعليق والمشاركة (Papacharissi 2015). ومن ثم تميل خوارزميات يوتيوب ووسائل الإعلام الإلكترونية إلى تضخيم السرديات القابلة للانتشار، وهو ما أدى في سياق كأس العالم 2022 إلى تمثيلات متحيزة للإسلام وقطر بحسب الدراسة.

لكن التعليقات العامة غالبًا ما مثلت شكلًا من أشكال مقاومة هذا التأطير السلبي. فكثيرًا ما عبّرت ردود مستخدمي الإنترنت عن دعم القيم الإسلامية التي عرضتها قطر وانتقاد ازدواجية معايير الإعلام الغربي. ويشير ذلك إلى أن الجمهور ليس سلبيًا بالكامل تجاه السرديات المهيمنة، وأن الفضاء الرقمي لا يزال يوفر فرصًا للتعبير عن آراء بديلة.

وفي سياق الدبلوماسية الرقمية، يمكن فهم استراتيجيات قطر - مثل إذاعة الأذان في الملاعب وتوزيع مواد دعوية متعددة اللغات وتعزيز الرموز الإسلامية - باعتبارها شكلًا من إدارة السردية الثقافية بهدف تشكيل الصورة العالمية للدولة. وتمثل هذه الممارسات مثالًا ملموسًا على استخدام القوة الناعمة الرقمية بالتوازي مع منطق اقتصاديات الإعلام، حيث تُقدَّم الهوية الدينية في صيغة متوافقة مع الخوارزميات وأذواق الجماهير العالمية.

وتؤكد النتائج أن الخوارزميات ليست مجرد قنوات محايدة لتوزيع المعلومات، بل عوامل نشطة في تشكيل التنافس على المعنى. وتكتسب السرديات المهيمنة وضوحًا وانتشارًا ليس فقط بسبب القوة المؤسسية للإعلام الغربي، وإنما أيضًا بسبب توافقها مع المعايير الخوارزمية التي تعطي الأولوية للتفاعل العاطفي والمحتوى الجدلي. وفي هذا السياق لا يمثل يوتيوب منصة للتعبير العام فقط، بل ساحة صراع خطابي بين المؤسسات الإعلامية والدول والمستخدمين العاديين. ومن خلال إظهار كيفية بناء تمثيلات الإسلام وقطر وتحديها والتفاوض حولها داخل فضاء تحكمه منطقية المنصة، تسهم الدراسة في فهم أعمق لكيفية توسط اقتصاديات الإعلام الرقمي والخوارزميات في تشكيل الصورة العالمية للدين.

الخاتمة

استنادًا إلى معالجة البيانات باستخدام تنقيب النصوص وتحليل المحتوى لمجموعة من بثوث يوتيوب والتغطيات الإخبارية الغربية والإندونيسية، تخلص الدراسة إلى أن تصور الإعلام الغربي للدول العربية والعالم الإسلامي لا يزال - وفق تحليلها - يتسم بدرجة كبيرة من التمييز، وهو ما ترى الدراسة أنه يتناقض مع قيم حقوق الإنسان التي يدافع عنها الغرب عادةً. وترى الدراسة أن الدول الغربية تبدو غير قادرة على تقدير الاختلافات الثقافية والتقليدية والمعيارية التي تتمسك بها الدول العربية والإسلامية، ممثلة هنا في قطر، وتميل إلى فرض معاييرها القيمية باعتبارها المعيار الوحيد للحقيقة والعدالة.

وغالبًا ما تُفهم وجهات نظر المجتمعات العربية والعالم الإسلامي التي تتمسك بالشريعة الإسلامية باعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان، دون مساحة كافية للتسامح أو الفهم السياقي. ومع ذلك، سعت قطر بوصفها الدولة المضيفة لكأس العالم 2022 إلى إظهار وجه مرحب ومتسامح وشامل للإسلام للمسلمين وغير المسلمين على السواء. ومن خلال استضافة البطولة استخدمت قطر هذه اللحظة العالمية لتحدي الصورة السلبية التي كثيرًا ما يبنيها الإعلام الغربي عن الإسلام ومحاولة إعادة تشكيلها.

وتُظهر الاستجابات العامة المستخلصة من تعليقات يوتيوب رد فعل إيجابيًا بصورة عامة، على النقيض من السرديات السلبية المهيمنة في تقارير الإعلام الغربي. وتشير هذه الظاهرة إلى أن التأطير السلبي الذي نشرته وسائل الإعلام الرئيسية لم يكن قويًا بما يكفي لتشكيل الرأي العام بالكامل في سياق كأس العالم 2022. وترى الدراسة أن هذا يتعارض مع نظرية دوامة الصمت لإليزابيث نويل-نيومان، التي تفترض ميل الناس إلى الاصطفاف مع الرأي العام المهيمن، بينما تدعم النتائج نظرية التلقي لجون فيسك التي تؤكد أن الجمهور ليس سلبيًا، بل يصنع المعنى بصورة نشطة بناءً على خلفياته الاجتماعية والثقافية وخبراته.

كما تؤكد الدراسة أهمية فهم المنطق الاقتصادي للإعلام الرقمي في تشكيل ظهور السرديات الدينية وشرعيتها في المجال العام العالمي. ففي يوتيوب، بوصفه بيئة يحركها اقتصاد الانتباه، يميل المحتوى الذي يثير المشاعر والجدل إلى الوصول إلى جمهور أوسع بسهولة أكبر. وتتأثر السرديات الإسلامية، سواء كانت مؤيدة أو ناقدة، حتمًا بالبنى الخوارزمية التي تحكم توزيع المعلومات على المنصات الرقمية. ولذلك لا ينبغي النظر إلى الخوارزميات باعتبارها أدوات محايدة، بل بوصفها عوامل نشطة تساعد في تشكيل التمثيلات العالمية للثقافة والدين.

وتكشف الدراسة كذلك كيف تواجه استراتيجية القوة الناعمة القطرية في استخدام الفضاء الرقمي للترويج للإسلام المعتدل السرديات المهيمنة التي تطورها وسائل الإعلام الدولية بصورة مباشرة. وفي ديناميكيات إدارة الإعلام في العصر الرقمي، تستخدم دول مثل قطر القوة الرمزية وتوزيع المحتوى عبر المنصات للتأثير في الرأي العام العالمي. وتقدم هذه النتائج إسهامًا مهمًا في دراسات الإعلام والاتصال الاستراتيجي في العصر الرقمي، خصوصًا فيما يتعلق باقتصاديات الإعلام والتمثيل الديني والدبلوماسية الثقافية.

المراجع

  • Abokhodair, Norah, AbdelRahim A. Elmadany, and Walid Magdy. 2020. “Holy Tweets: Exploring the Sharing of the Quran on Twitter.” Proceedings of the ACM on Human-Computer Interaction 4 (CSCW2): 1–32.
  • Blei, David M, Andrew Y Ng, and Michael I Jordan. 2003. Latent Dirichlet Allocation. 3: 993–1022. Bunt, Gary R. 2009. iMuslims: Rewiring the House of Islam. The University of North Carolina Press.
  • Burgess, Jean, and Joshua Green. 2018. YouTube: Online Video and Participatory Culture.
  • Campbell, Heidi A. 2017. “Surveying Theoretical Approaches within Digital Religion Studies.” New Media and Society 19 (1): 15–24.
  • Dijck, Jose van. 2013. The Culture of Connectivity: A Critical History of Social Media. Oxford University Press.

مقالات ذات صلة

محكّم

مقاومة المنصات: حماس، والاستخدام التكتيكي للإعلام في الحروب غير المتكافئة، والاقتصادات الرقمية

٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦

محكّم

مقاومة المنصات: حماس، والاستخدام التكتيكي للإعلام في الحروب غير المتكافئة، والاقتصادات الرقمية

١٧ سبتمبر ٢٠٢٦